محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
51
الآداب الشرعية والمنح المرعية
الواهنة فقال : " إنزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا " وبإسناده عن الحسن قال : كان أبو الحسن يعني علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يقول : إن كثيرا من هذه الرقى والتمائم شرك فاجتنبوها . وبإسناده عن عبد اللّه بن مسعود قال : من علق شيئا وكل إليه . وفي لفظ أنه كره أن يعلق شيئا من القرآن . وبإسناده عن حذيفة أنه دخل على رجل مريض يعوده فلمس عضده فإذا فيه خيط فقال : ما هذا ؟ قال : شيء رقي لي فيه فقطعه ، وقال : لو مت وهو عليك ما صليت عليك ، وبإسناده عن ابن عباس قال : اتقل بالمعوذتين ولا تعلق . وبإسناده عن إبراهيم قال : كانوا يكرهون أن يعلقوا شيئا من القرآن ، وروى أبو بكر بن أبي شيبة عن إبراهيم قال : كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن . وبإسناده عن عقبة بن عامر قال : وضع التميمة من القرآن شرك وبإسناده عن سعيد بن جبير قال : من قطع تميمة من الإنسان كان كعدل رقبة . وخبر ابن عكيم رواه أحمد ثنا وكيع ثنا ابن أبي ليلى عن عيسى بن عبد الرحمن قال : دخلنا على عبد اللّه بن عكيم وهو مريض نعوده فقيل له : لو تعلقت شيئا فقال : أتعلق شيئا وقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : " من تعلق شيئا وكل إليه " " 1 " رواه الترمذي وقال : إنما نعرفه من حديث ابن أبي ليلى ، قال بعضهم : ورواه أبو داود وخبر عمران المتقدم رواه أحمد وابن ماجة . قال أحمد ثنا خلف بن الوليد ثنا المبارك عن الحسن أخبرني عمران فذكره وفي آخره فأنت لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا . ورواه ابن ماجة من حديث وكيع عن المبارك والمبارك مختلف فيه وهو مدلس وقال أحمد : ما روي عن الحسن لا يحتج به . وللنسائي من حديث أبي هريرة : " من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر ، ومن سحر فقد أشرك ، ومن تعلق شيئا وكل إليه " " 2 " قال في الميزان لا يصح للين عباد ولانقطاعه ، كذا قال : ويتوجه أنه حديث حسن . وقال القاضي : يجوز أن تحمل الأخبار في هذا على اختلاف حالين . والموضع الذي نهى عن ذلك إذا كان يعتقد أنها هي النافعة له أو الدافعة عنه وهذا لا يجوز لأن النافع هو اللّه ، والموضع الذي أجازه إذا اعتقد أن اللّه هو النافع الدافع ، ولعل هذا خرج على عادة الجاهلية وأن تلك الرقى كانت نافعة دافعة كما يعتقدون وأن الدهر يضرهم فكانوا يسبون الدهر فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " لا تسبوا الدهر فإن اللّه هو الدهر " وإنما كره ذلك قال القاضي : إذا لم ينزل به البلاء لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إنما رخص في ذلك عند الحاجة كذا وسبقت المسألة في فصل تباح الحقنة
--> ( 1 ) تقدم في الذي قبله . ( 2 ) ضعيف رواه النسائي ( 7 / 112 ) من رواه الحسن عن أبي هريرة ولم يسمع منه عند الجمهور قاله الإمام المنذري .